الشيخ سليمان ظاهر
132
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
المستراحيين . ثم إن المقدم زين الدين الصواف اتحد مع الأمير علي فسارا برجالهما إلى قرية ايعال التي على نهر رشعين ، فلما بلغ الأمير عساف ذلك جمع المشايخ الحمادية ودهمهما فظفرا به وقتلا الشيخ كنعان بن قانصوه حمادة وجمعا كثيرا وأخذا رؤوسهم إلى طرابلس ، وتولى الأمير على طرابلس وجبيل والبترون . وفي سنة 1637 م ( ص 357 ) لما ذاعت الأخبار بعزل أحمد باشا وتولية شاهين باشا وتقدمت إليه الشكايات على آل سيفا وانتهى الأمر بعد أن أعطى شاهين باشا الأمان للأمير عساف وخلع عليه رفعه إلى قلعة الحصن ، وشنقه على بابها ، وقتل أتباعه ، فلم ينج منهم الا القليل . ثم استخدم الأمير إسماعيل موسى الكردي من رأس نحاش والشيخ علي حمادة وأصحابهما بعسكر لمقاصة آل سيفا وأتباعهم ، فقبضا على قاسم باشا والأولاد والنساء من آل سيفا ، وفتشوا في القرى والديورة على أموالهم . فهرب الأمير علي ملتجئا إلى الأمير علي اليمني وتشتت آل سيفا من ايالة طرابلس . وفي سنة 1700 م ( ص 360 ) لما أرسل قبلان باشا والي طرابلس عسكرا لقصاص بني حمادة مشايخ بلاد جبيل والبترون لترددهم في أداء المال الأميري الباقي عندهم ، فقبض العسكر على جماعة منهم بغتة وأرسلهم إلى طرابلس ، فسجنهم الوزير وفرّ من بقي إلى دير القمر يلتجئون إلى الأمير ( ملحم الشهابي ) فقبلهم وأرسل إلى قبلان باشا يلتمس منه اطلاق المأسورين منهم وكفل له المال الباقي عليهم وما ترتب عليهم لأجل ذنبهم فبلغ مائتين وخمسين ألف غرش . فاطلقهم الوزير وأبقاهم حسب عادتهم ، وفوضه تولية من يختاره منهم على مقاطعاتهم فأرسل بعض خواصه فاستورد المال منهم ودفعه للوزير . وفي سنة 1763 م ( ص 382 ) أتى الأمير يوسف من اللاذقية إلى جبيل ، واستقر فيها واليا ، وكان عمره إذ ذاك ست عشرة سنة ، وجعل يقدم إليه حزبه من جبل الشوف وتوابعه . فكثرت أصحابه وأعوانه وارتفع أمره وشأنه ومال إليه أهل بلاد جبيل واستظهر على المشايخ الحمادية ولاة تلك البلاد ، فحاربهم مرارا وكسرهم حتى أضعفهم عن طلب الولاية بمعونة أهل البلاد .